السبت، 6 يوليو 2019

قصيدة: عندما أموت لجلال الدين الرومي





   

    في السابع عشر من ديسمبر من عام 1273 م توفي الفيلسوف والصوفي والشاعر الكبير جلال الدين الرومي في قونية بتركيا. وتسمى ليلة وفاته بـ (ليلة الجسر) أو (ليلة العرس) حيث وصل أو توحد الرومي مع الأبدية. وكان الشاعر قد كتب قصيدة عن مناسبة موته دعى فيها مريديه واتباعه أن لا يحزنوا لرحيله وأن لا يرثونه، لأنه لا يرحل بالموت بل يصل بالموت إلى جنة الحب الخالص الخالد.

هذا المستنير العظيم لا يرى في القبر سوى ستارة تحجب الجنة أو الفردوس الذي يكمن خلفها. إنه لا يفنى بل هو كالبذرة التي تُدفن في الأرض وتسقى فتنبت الشجرة وتكبر وتعود بالثمر لهذه الحياة.
لهذا السبب فإن أتباع الرومي لازالوا حتى اليوم يحتفلون بيوم وفاته كل عام في مدينته قونية كما لوكان يوم ولادته.

                                   عندما أموت

                                                      شعر: جلال الدين الرومي
                                                      ترجمة: خالد البدور

عندما يحملون نعشي
 إلى الخارج
لا تفكروا أبدا
أنني سأشعر بفقدٍ
لهذا العالم.

لا تذرفوا الدموع
لا ترثوني
ولا تشعروا بالحزن
فأنا لا أسقط في
الهاوية المرعبة.

عندما ترون جثماني
محمولاً
لا تبكوا لأنني أرحل
أنا لا أرحل
أنا أصل
إلى الحب الخالد.

عندما تتركوني
في القبر
لا تقولوا وداعاً
تذكروا أن القبر
ليس سوى ستارة
وأن الفردوس يكمن خلفها.

أنتم فقط ترون أني
أهبطُ القبرَ
الآن انظروا إليّ ارتفعُ
كيف تكون هناك نهاية
حين تغرب الشمس
أو يغيب القمر.

إنها تبدو كالنهاية
إنه يبدو كالغروب
ولكن في الحقيقة
هو الفجر،
عندما يقفل عليك القبر
في ذلك الوقت
تتحرر روحكَ

هل سبقَ أن رأيتم بذرة
تُدفن في الأرض
ولا تنبتُ في حياةٍ جديدةٍ
لماذا تشكّوا في النمو
في بذرة اسمها الإنسان.

هل سبق أن رأيتم
دلواً يوضعُ في البئر
ويأتي فارغاً
لماذا نرثي روحاً
سوف تعود مرة أخرى
كما عاد يوسف من البئر.

عندما ستغلق فمكَ آخر مرة
ستنتمي كلماتك
وروحك
لعالم اللامكان و اللازمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شمس صغيرة... وشغب

شاطئ جميرا - مارس 2018  1 لو قُدِّر لي أن أصرخ: يا لها من فؤوس تلك التي دفنها غزاة مجهولون في رمال روحي إذن لأسق...