الثلاثاء، 16 يوليو 2019

ليالي من "الحمراء"





                إعداد وترجمة: خالد البدور    

تُعرف المغنية والملحنة الكندية لورينا ميكنيت بأسلوبها الخاص والمميز في التلحين والغناء. هذا الأسلوب يعتمد على تقديم ثيماتها الغنائية بالمزاوجة بين الحداثة والأصالة. إنها تعود إلى موسيقى الكيلتيين، وهم أولى القبائل التي سكنت في شمال أوروبا، وإلى موسيقى حضارات الشرق الأوسط كالحضارة الإسلامية والفارسية وغيرها، مستلهمة منها الأجواء الساحرة التي تقدم فيها مقطوعاتها وأغانيها. تعتبر لورينا ميكنيت اليوم مغنية عالمية تطوف العالم وتقدم حفلاتها وتبهر مستمعيها بصوتها الأوبرالي الفريد.
خلال استماعي لحفلتها الغنائية التي استلهمت فيها الحضارة الإسلامية في الأندلس وعنوانها ليالي الحمراء، قرأت نصاً يعبر عن المعاني التي يعنيها قصر الحمراء في غرناطة وقد كتبته في ألبومها، متحدثة عن هذه التجربة في استلهام الأجواء والموسيقى الأندلسية واحببت أن انقله هنا لكم. كما ستجدون أسفل الصفحة رابط بحفلتها على اليوتيوب.


كتبت لورينا ميكنيت تقول:

(حدث ذات مرة أن قرأت ما قاله الفيلسوف الصيني لاو تسو : الرحّالة الجيّد ليس لديه خطط ثابتة، وليس لديه هدف للوصول إليه.

كنت قد نويت منذ زمن طويل أن أقوم بالحج إلى اسبانيا، وأن ازور القصر المسمى " الحمراء"، لكن ذلك لم يحدث حتى جاء اليوم الذي عرفت فيه أن الكلتيكيين القدماء، وهم قبائل أوروبا القديمة، قد استقروا في شبه الجزيرة الإيبيرية التي تُعرف اليوم بإسبانيا وهكذا قمت بالسفر إلى هناك.

لقد شاهدت الأبراج التي بناها السلطان المسلم في القرن الثالث عشر، والأفنية الرحبة ذات الأحواض المائية والأعمدة الأنيقة والزخرفة الرائعة...وكلها مصممة لتحاكي وصف الجنة المعروف في الشعر والأدب الإسلامي.



لقرون كان قصر الحمراء بمثابة واحة للرحالة والمسافرين، وموضع لإلتقاء الثقافات والتقاليد وملتقى طرق بين الأديان، حيث تعايش المسلمون واليهود والمسيحيون في وئام لعدة قرون.

إنه المكان الذي تتيح فيه الظلمة الفسحة للنور، حيث يستمع الحجر الواحد فيه لآلاف الأسرار، وحيث تشعر فيه أن المسافات البعيدة هي في الواقع قريبة جداً.
إنه مكان للجمال اللانهائي، إنه حلم صوفي.

أتذكر رؤيتي لقصر الحمراء وهو يبدو مرتفعا أمام جبال سييرا نيفادا، محاطا بالحقول الخصبة. لقد كان مكاناً مثالياً لبناء قلعة قوية، وقد نشأت القلعة بالفعل وكأنها نبتت من الجبل نفسه.

وصف الشعراء المسلمون القصر بأنه لؤلؤة محاطة بالزمرد. إن قصر الحمراء يوجد خارج عالمنا هذا، وفي مخيلتي أراه موجودا بجوار الأبدية والخلود. إن التفاصيل المعمارية العربية موجودة في كل جزء. لقد بُني القصر عندما كانت الحضارة العربية الإسلامية في أوجها.

تعود الساحة التي قدمنا فيها عرضنا الموسيقي، والتي بناها الملك كارلوس الخامس، في تصميمها إلى المعماريين المسلمين المجهولين الذين شيدوا الأبراج والباحات هنا منذ قرون طويلة.



اسم الحمراء يعني في العربية الأحمر، ويقول البعض أن ذلك يعود إلى لون الأحجار الحمراء التي بنيت بها الجدران، بينما يقول آخرون أن الأحمر يعود إلى لون المشاعل التي كانت تضاء في الليل.

بالنسبة لي الحمراء تعني الغموض. انها تعني الأبدية والخلود وتمثل الروح الإنسانية الخالدة.

لقد جئت إلى اسبانيا بحثا عن الكيلتيين. وقد دُهشت عندما عرفت أن قبائل الكيلتيك قد عاشت في غاليسيّا، في الشمال الغربي من اسبانيا، قبل أن تطاردهم الجيوش الرومانية وتجبرهم على الرحيل شمالاً صوب بريطانيا وايرلندا.

وفي الحقيقة فإن الغاليسيين لازالوا يعزفون موسيقى القِرب وهناك الكثير من ألوانهم الموسيقية التي تتشبه الموسيقى الإسكتلندية والإيرلندية. هذا الاتصال الحضاري هو الذي قادني نحو أبواب اسبانيا، ونحو طريق جديد من طرق الاكتشاف.

حين وصلت إلى الحمراء احسست أنني كنت دوما هناك، كأنني لم أغادرها قط. إنه مكان سحري وصوفي مليء بالإلهام. الموسيقى التي تسمعونها هنا هي موسيقى الأبدية والخلود.  والحضارة التي تشعرون بها هنا لا حدود لها، وكما قال الفيلسوف فإن الرحّالة الجيد ليس لديه خططاً ثابتة، ولا هدفاً للوصول إليه، لهذا فالرحلة، بالنسبة لي، هي طريق لا ينتهي، إنها اكتشاف أن هناك الكثير من الروابط التي تجمع ما بيننا وهي أكثر بكثير من الأشياء التي تُفرقنا.

هذه هي الأحلام التي نحملها في كفوف أيادينا. 

هنا رابط حفلة "ليالي من الحمراء على اليوتيوب":




السبت، 6 يوليو 2019

كوليردج: ولوج عالم المخيلة اللامحدود





تدعونا قصيدة كوليردج الشهيرة (ماذا لو) إلى ولوج عالم المخيلة اللامحدود الذي يمتلكه كل واحدٍ منّا. لدى خيالنا قدرة لامتناهية على تجاوز الحدود التي يفرضها الجسد والواقع المادي والذهاب إلى التخوم التي تتفجر فيها ينابيع الإبداع والابتكار. إنه عالم الأحلام الذي يصل إليه الفنانون والمخترعون والشعراء والمبدعون ويجلبون لنا منه زهر إبداعهم وابتكاراتهم. (ماذا لو) استيقظنا في حياتنا اليومية وأدركنا أننا أكبر بكثير مما نعتقد، وأن لدينا الطاقات اللامحدودة للتخلص من قيود المشكلات والعقبات ولتحقيق أحلامنا التي نتصور دوماً استحالة تحقيقها.  

* صموئيل تايلور كوليردج (1772-1834)، شاعر وكاتب بريطاني، وهو أحد رواد المدرسة الرومانسية في الشعر الإنجليزي. كان مفكراً، وخطيباً، وناقداً، ترك أثراً بالغاً في تاريخ الأدب والنقد.



ماذا لو

                                                                         شعر: صموئيل تايلور كوليردج
                                                                         ترجمة: خالد البدور


"ماذا لو نمتَ
وماذا لو
في نومِكَ حَلُمت
وماذا لو في حُلُمِكَ
ذهبتَ إلى الجنّةِ
ومن هناكَ
اقتطفتَ
زهرةً غريبةً ذاتَ جمالٍ
وماذا لو
عندما استيقظتَ
وجَدتَ تلكَ الزهرة بين يديك؟".



شمس صغيرة... وشغب

شاطئ جميرا - مارس 2018  1 لو قُدِّر لي أن أصرخ: يا لها من فؤوس تلك التي دفنها غزاة مجهولون في رمال روحي إذن لأسق...